محمد بن جرير الطبري

183

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

غداه ادفع الأوباش دفعا * إلى السند العريضة والمدانى ومهران لنا فيما أردنا * مطيع غير مسترخى العنان فلو لا ما نهى عنه أميري * قطعناه إلى البدد الزواني خبر بيروذ من الأهواز قالوا : ولما فصلت الخيول إلى الكور اجتمع ببيروذ جمع عظيم من الأكراد وغيرهم ، وكان عمر قد عهد إلى أبى موسى حين سارت الجنود إلى الكور ان يسير حتى ينتهى إلى ذمه البصرة ، كي لا يؤتى المسلمون من خلفهم ، وخشي ان يستلحم بعض جنوده أو ينقطع منهم طرف ، أو يخلفوا في أعقابهم ، فكان الذي حذر من اجتماع أهل بيروذ ، وقد أبطأ أبو موسى حتى تجمعوا ، فخرج أبو موسى حتى ينزل ببيروذ على الجمع الذي تجمعوا بها في رمضان ، فالتقوا بين نهر تيرى ومناذر ، وقد توافى إليها أهل النجدات من أهل فارس والأكراد ، ليكيدوا المسلمين ، وليصيبوا منهم عوره ، ولم يشكوا في واحده من اثنتين فقام المهاجرين زياد وقد تحنط واستقتل ، فقال لأبي موسى : أقم على كل صائم لما رجع فأفطر فرجع اخوه فيمن رجع لابرار القسم ، وانما أراد بذلك توجيه أخيه عنه لئلا يمنعه من الاستقتال ، وتقدم فقاتل حتى قتل ، ووهن الله المشركين حتى تحصنوا في قله وذله ، واقبل اخوه الربيع ، فقال : هيئ يا والع الدنيا ، واشتد جزعه عليه ، فرق أبو موسى للربيع للذي رآه دخله من مصاب أخيه ، فخلفه عليهم في جند ، وخرج أبو موسى حتى بلغ أصبهان ، فلقى بها جنود أهل الكوفة محاصرى جى ، ثم انصرف إلى البصرة ، بعد